ياسر الزعاترة
منذ أسابيع طويلة ونحن نتابع فصولا من الهجمات الظالمة التي تشنها دوائر ليبرالية ويسارية وأحيانا قومية (فضلا عن بقايا الحزب الحاكم) في مصر على الإسلاميين عموما، والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، مع شمول السلفيين بالحملة، لا سيما من أراد منهم العمل في الميدان السياسي.دائما (ليسوا جميعا حتى لا نقع في خطأ التعميم) يتحدثون عن الإسلاميين بوصفهم خطرا على الديمقراطية، لكن سلوكهم اليومي يؤكد أنهم هم وليس الإسلاميون هم الخطر الحقيقي عليها، وإلا فكيف يمكن للمراقب أن يصنف رفضهم لنتائج الاستفتاء الذي أجري على التعديلات الدستورية، والذي أقره أكثر من 77 في المئة من الشعب المصري؟!.

هم يعلمون تمام العلم أن الاستفتاء المذكور هو الأكثر نزاهة في تاريخ مصر، ومع ذلك يسعون للانقلاب عليه من خلال مظاهرات في الشارع، وأحيانا عبر حضورهم اللافت في وسائل الإعلام، ودائما بلغة تحريض مدججة بالكذب والتدليس واختلاق الوقائع.
إنهم يحذرون من فوز الإسلاميين بالانتخابات، ويتعاطون معهم كما لو كانوا جرادا سيأكلون الأخضر واليابس، أو لكأنهم وحوش ما أن يفوزوا في الانتخابات حتى يمعنوا في الناس قتلا واضطهادا، ولا يتورعون في السياق عن استخدام بعض المسكونين بكراهية الإسلام وأهله، أكانوا من غير المسلمين، أم من المنتسبين للإسلام.
قبلهم كان حسني مبارك يقول لواشنطن ولعموم الغربيين إن البديل عنه هم الإسلاميون الذين سيضطهدون الأقباط ويهددون اتفاقية كامب ديفيد (فرية تدمير الاقتصاد تقال للشعب المصري)، ولذلك فإن إبعاد شبحهم لا يكون سوى بدعم بقائه في الحكم، أو الموافقة على تمرير الخلافة لنجله العزيز.
إنهم (أعني جحافل من العلمانيين واليساريين وبعض القوميين)، يتصرفون بروحية الوصاية على الشعب، فهم وحدهم المؤهلون لتقرير ما يناسبه، وهم يتحركون ليل نهار حتى لا ينخدع الناس بخطباء المساجد الذين لا يفقهون لغة العصر!!.
من الذي يمنح هؤلاء حق الوصاية على الناس، ووفق أي منطق يتحدثون، وكيف يتبجحون بأنهم مع الحرية والديمقراطية، بينما يرفضون أن يختار الناس بحرية ما يريدون، ومن يمثلهم من الأحزاب والقوى السياسية؟!.
لا أحد يزعم بأن الإسلاميين ملائكة نزلوا من السماء، إذ أنهم بشر يصيبون ويخطئون، لكن حقهم الطبيعي أن يأخذوا فرصتهم، وللشعب بعد ذلك أن يحكم على أدائهم، ومن ثم يحاكمهم بالطريقة التي يراها مناسبة، مع العلم أنهم لم يعودوا حزبا واحدا، بل ألوان ومواقف مختلفة لا يزعم أي منهم النطق باسم الإسلام (قد يفعل ذلك أناس لا يشتغلون بالعمل السياسي المباشر).
اللافت في هذا السياق هو موقف بعض الأقباط أيضا، إذ أنهم ينضمون إلى النخب العلمانية واليسارية المشار إليها في حملة التخويف من الإسلاميين، في سلوك ينطوي على موقف من الإسلام نفسه، لاسيما حين لا يدقق في الفارق بين طوائف الإسلاميين، ويضعهم جميعا في سلة واحدة بوصفهم أعداءً للآخر ولا يعترفون بحقوقه المدنية وحريته الدينية.
نقول ذلك لأن الشعور العام هو أن الموقف لن يتغير حتى لو تأكد هؤلاء من أن الفريق الإسلامي سيمنحهم من الحقوق والحريات أكثر من سواه، ويتذكر الجميع أن ما كانوا يشكون منه في السابق لم يكن استجابة لمطالب الإسلاميين، ولا حتى للمطالب الشعبية، وإنما كانت سياسة تعبر عن الحزب الوطني ومؤسسة الرئاسة التي تديره، لكنهم مع ذلك كانوا يؤيدون الحزب ورئيسه وابنه وينحازون إليهم في كل مناسبة.
هنا في هذا السياق تنهض لعبة الانتقائية والصيد في الماء العكر، تماما كما حصل في الجزائر عندما ترك العلمانيون والعسكر ومن ورائهم عشرات التصريحات والتأكيدات من قبل الإسلاميين ورموزهم بأنهم يقبلون شروط اللعبة الديمقراطية، تركوا ذلك كله وذهبوا إلى خطيب هامشي في مسجد عادي قال إن الديمقراطية ستكون لمرة واحدة.
واقع الحال مع هذه الجحافل من العلمانيين واليساريين (مرة أخرى نحن لا نعمم لأن فيهم منصفين، كما أن بعضهم يختلف عن البعض الآخر في مستوى عدائه). واقع الحال معهم يتجاوز معادلة أنهم لن يرضوا عن الإسلاميين حتى يتبعوا ملتهم، إلى معادلة أنهم لن يرضوا عنهم في أي حال، ووحده غيابهم الكامل ومعهم ظاهرة التدين هو ما سيمنح أولئك الراحة والطمأنينة. ساء ما يحكمون.
اضغط هنا لقراءة الخبر من المصدر
ديمقراطية الليبراليين لا تشمل الإسلاميين ديمقراطية الليبراليين لا تشمل الإسلاميين

ياسر الزعاترة منذ أسابيع طويلة ونحن نتابع فصولا من الهجمات الظالمة التي تشنها دوائر ليبرالية ويسارية وأحيانا قومية (فضلا عن بقايا الحزب...

التفاصيل

0 تعليقاتكم:

إرسال تعليق