أستلزم وضع الدستور البولندى ثلاث سنوات ، والرومانى سنتين وعاشت المجر بدستور معدل حتى عام 2010 الذى أعلنوا فيه بدأ صياغة دستور جديد لم يُفعل حتى الآن، مع العلم بأن تلك البلدان قد صنعت ثورات مثلنا ،بل وقامت ثوراتهم بإسقاط نظماً وأيديولوجيات ماركسية عقيمة أستلزمت تغييراً شاملاً فى البنية الاقتصادية ليتحول من الأقتصاد الشيوعى إلى الرأسمالى ، وذلك لأنه لا يمكن أن تصيغ دستور دائم فى وضع انتقالى ،فلأنه دائم لابد أن تتوفر له جميع المقومات المؤسسية التى ستصنعه ، أما وقد عطلت تلك المؤسسات تصبح الصياغة الدستورية شائهة ومتنازعة بين عالمين أحدهما بائد وساقط والآخر ضبابى لم يتشكل بعد.
فمن يدعون ان الدستور هو من يشكل البلاد هم كاذبون لا توجد ثوره في العالم كون فيها الدستور قبل ان يتكون الشكل السياسي هم يدعون هذا لانهم يريدون ان يكونوا هم شكل البلد السياسي الديكتاتوري الجديد، المدنية الجبرية، ديموقراطية الأقلية، الأنانية الغوغائية
قالت "كيركبا تريك" المستشارة في إدارة الرئيس "ريغان" وممثلة أمريكا في الأمم المتحدة مؤكد أن الديمقراطية (بمفهومها الأصلى) مجرد لعبة لتحقيق مصالح الغرب، وأن قيم الغرب وسياساته خاضعة للعبة المعايير المزدوجة
:تقول كيركبا
"إنه ينبغي علينا عدم تشجيع الديمقراطية في وقت تكون فيه الحكومة المؤيدة من قبلنا تصارع أعداءها من أجل البقاء، وإن الإصلاحات المقترحة بعد ذلك لا بد أن يكون منها إحداث التغيير، وليس إقامة ديمقراطية"
ولذا نتفهم وجهة نظر الخبير الفرنسي بشؤون الإسلام السياسي "أوليفيه روا" حينما يتحدث عن خيارات الغرب تجاه الحرية والديمقراطية في العالم العربي البائس؛ حينما تتعرض مصالحه للخطر، فهنا يضحي بقيمه وتعاليمه المقدسة، في سبيل الحفاظ على مصالحه
:يقول أوليفيه
"عندما يكون على الغرب الأختيار بين العالمانية والديمقراطية، فهو يختار العالمانية دائماً، وعندما تكون العالمانية في كفة والديمقراطية في كفة كما في الجزائر وتركيا فالغرب يختار دائماً العالمانية لا الديمقراطية، الغرب يفضل قيام نظام تسلطي دكتاتوري على وصول الإسلاميين إلى السلطة"
وقد أكد هذه الحقيقة ودون مواربة أو خجل "أدوارد ما نسفليد" و "جاك سنايدر" عندما تحدثا عن فوز جبهة الإنقاذ الجزائرية، وحزب
:الرفاة في تركيا وضرورة ضربهما.. يقولا
في كلتا الحالتين، كان لا بد من أنتهاك المسار الديمقراطي، وذلك لإيقاف ما أسفرت عنه العملية الديمقراطية نفسها، فقد عبر كثير من المراقبين والحكومات عن أرتياحهما لهذا، مبررين ذلك بأنه من الأفضل وجود حكومة " فاشية " نستطيع التعامل معها، بدلاً من حكومة إسلامية لا نستطيع التعامل معها
ولذا يقرر الغرب أنه من الخطأ الأستراتيجي دعم أعظم القيم الغربية "الديمقراطية و الحرية" قيمةً في بلدان تتقاطع مصالحها مع تلك القيم، وهذه الحقيقة يقررها المفكر الغربي "روبرت كانمان" في كتاب ألفه لهذا الغرض اسماه ب " الديمقراطية والمعايير المزدوجة "
:ومما قاله في هذا الكتاب
إن الجميع - في الغرب - يتفق على أنه من الخطر دعم الديمقراطية بجميع صورها في العالم الإسلامي
ومع ذلك لا ننكر إنصاف بعض الغرببيين للإسلاميين، فلقد أعجبني ما قاله الدكتور "برهان غليون" أستاذ كبير في جامعة السوربون، عالماني يساري التوجه، ولكنه منصف وباحث جاد وحيادي
:قال غليون
"ليس صحيحا أن الذي يعيق الأنظمة العربية مثلا عن تحقيق الديمقراطية هو خوفها من الإسلاميين، بل هي لم ترفع شعار الديمقراطية إلا لمواجهتهم وبسببهم، إن تفجر الأزمة - كما هي اليوم - لتبدو وكأنها مواجهة أهلية شاملة، لم تحصل إلا بسبب طفوح الكيل من الغش والخداع والكذب والتلاعب بعقول الشعب، واحتقار ذكائه ومخيلته، إن ما نسميه بالمجتمع "المدني" ومنظماته هو اليوم نهب لأجهزة المخابرات وضحية لها.
إن الحركات الإسلامية لم تتوسع إلا لأن السلطات القائمة رفضت أي تشغيل للقنوات السياسية الطبيعية ، وحاولت منع المجتمع من التنفس والحياة ، وهذه الحركات تشكل آخر تعبير سياسي عن روح الثورة والتمرد الكامنة في شعب اغتصب حقه في المشاركة والحياة منذ عقود"
ثم يعتب الدكتور غليون على النخب العالمانية في معاونتها للطغاة في القضاء على المتدينين، بحجة العمل للديمقراطية وتنظيف
!!!ساحة منهم، وأن الحكام في الجزائر قتلوا مالا يقل عن 30 ألف إسلامي بحجة تنظيف الساحة منهم
:يقول الدكتور غليون بالحرف الواحد
"من هم الإسلاميون، غير إخواننا وأبنائنا وبناتنا؟ أليسوا هم أنفسهم القوى التي نحتاج إليها لمواجهة التحديات الكبرى المادية والمعنوية، الخارجية والداخلية التي تعمل لتدميرنا؟؟"
وأخيراً ... هل يفهم العلماني العربي ما يقوله "صاموئيل هنتنغتون" الخبير في وزارة الخارجية الأمريكية؟
يقول صاموئيل هنتنغتون:
إن المشكلة بالنسبة للغرب ليست الإسلاميين المتطرفين، وإنما الإسلام ككل، فالإسلام بكل طوائفه وفي مختلف دوله عبارة عن حضارة كاملة تشتمل الدين والدنيا، وكل مظاهر الحياة اليومية، ولذا قلت إن الإسلام ونظام الدول الغربية لن يلتقيا، إن المسلمين يعلنون في وجه كل غربي إن دينهم هو الأحسن وأن عاداتهم وتقاليدهم هي الأفضل، كلهم يقول ذلك المتطرف والمعتدل
يا "نخبة" يا "مثقفين" مش بالعافية عايزين الشعب يختاركم. ويا ريت تبطلوا تستخدموا مصطلح "النخبة المثقفين" علشان مستفز بقى اوى، حاسس أنكم شوية وهتقولوا على نفسكم "شعب الله المختار" ولا "خير مة أخرجت للناس". وأحنا بقى مش دراويش؛ ويا إما "نعم" يا إما مفيش. الإنتخابات هتتعمل فى موعدها، والدستور بعد مجلس الشعب، والمجلس المدنى دا فى المشمش - الجيش هيكمل حماية الثورة للنهاية، واللى مش عاجبه رأى الشعب يسيب البلد ويمشى، يروح كندا، او أمريكا، فاكرين؟;)
وبعيداً عن السياسة؛ أقول لكم الأية التى حفظناها أيام الثورة وأيام الأستفتاء
"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
وأنا هختم كلامى بأية من "سورة الشورى" اللى نزلت تتكلم عن أحترام رأى الشعب، علشان اللى معدوش دم يحس، وعلشان اللى بيقول ليه أتفرقنا بعد ما كنا فى التحرير أيد واحدة يعرف ليه بأتفرقنا
وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴿14﴾ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿15﴾الشورى
بيقولوا علينا دراويش، ومبنفهمش فى السياسة؛ فأنا هرد عليهم بالسياسة، وبالدين كمان - المقالة الفاصلة فى يوم 27 مايو
أستلزم وضع الدستور البولندى ثلاث سنوات ، والرومانى سنتين وعاشت المجر بدستور معدل حتى عام 2010 الذى أعلنوا فيه بدأ صياغة دستور جديد لم يُفع...

أحترم مجهودك في الكتابة و اطلاعك و اسمحلي التعليق بالانجليزية لسهولة الكتابة فقط.
ردحذفWhen you said:
إن الجميع - في الغرب - يتفق على أنه من الخطر دعم الديمقراطية بجميع صورها في العالم الإسلامي
you were partially true, indeed the west is not willing to support democratization in the arab world not just because it will bring political islam as many would like to think. I would rather think that they reject democratisation because it might produce regimes that does not conform to their policies. A good example s Turkey vs. Iran. The US prefers an Islamic fascist Regime in Iran over a democracy in Turkey that refused to allow American Troops to fly over during the Iraq war. Every political scientist would agree that it i easier to negootiate with a despotic regime (religious or not) over a democracy. Democracy is dangerous. This should not put us off following our own democratic model that suits our culture and most importantly our religion.
God bless you saw the correct
ردحذفبسم الله ماشاء الله ..... مجهود مقنع مع انى مقتنع من قبل لكن ازدادت اقتناع ...... اللهم وفق الاسلام
ردحذفآمين يا رب العالمين
ردحذف