قد يتعجب البعض أن يكون في جماعة الإخوان توجها سلفيا, وليس هذا ادعاءا ولا تزلفا للسلفية , ولكن السلفية بمعناها الصحيح ـ لمن يعرفه ـ ركنا أصيلا وقديما في دعوة الإخوان , والتمسك بالسلفية كانت لعلم الشهيد حسن البنا بقيمة ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من تمسك بالدين وتربية عالية وفهم عميق ولأنه أراد أن يستفيد بدعوات من سبقه ومنها دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب
إلا أنه أخذ أحسن ما فيها وأضاف عليها ما يضبط اتجاهها ويوسع نطاق دعوتها بقدر سعة الإسلام وإحاطته بكل جوانب الحياة .
فمن معالم السلفية في دعوة الإخوان أنها تعتبر الكتاب والسنة هما المصدرين الوحيدين للتشريع وأحكام الإسلام فيقول الشهيد حسن البنا في الأصل الثاني : "والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعريف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات" ويؤكد على نفي أي مصدر آخر يؤخذ منه أحكام وتعاليم الإسلام بالأصل الثالث , وذلك ردا على بعض الصوفية , فيقول :" وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفهما الله في قلب من يشاء من عباده ، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام الشرعية , ولا تعتبر إلا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه" .
كما إنها تقدم فهم السلف في مسائل الصفات على فهم الخلف ومدارس العقيدة الأخرى لأهل السنة والجماعة , فيقول في الأصل العاشر " ومعرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام ، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يليق بذلك من التشابه , نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل , ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء , ويسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) آل عمران7.
أما فهم السلف فقد قال فيه قول فصل يضع حدا لجنوح بعض السلفيين في تقديس قول السلف واعتباره هو التفسير للكتاب والسنة , فيقول البنا رحمه الله "وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه , و إلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالإتباع ، ولكنا لا نعرض للأشخاص ـ فيما اختلف فيه ـ بطعن أو تجريح , ونكلهم إلى نياتهم وقد أفضوا إلى ما قدموا "
ولأن هناك فعلا بدعا أدخلها بعض الناس في الإسلام فقد أستفاد الإمام البنا من دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب من دعوته لمحاربة المنكرات والبدع , وأكد على أن البدعة في الدين وليس في شئون الحياة الدنيا, فقال البنا "11 ـ وكل بدعة في دين الله لا أصل لها ـ استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه ـ ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها" .
ولكن البنا أتخذ طريقا تصحيحيا لبيان حقيقة البدعة التي يجب محاربتها حتى لا ينفتح الباب لمحاربة كل ما هو جديد رغبة في حب القديم , فقال :" 12ـ والبدعة الإضافية والتَّركِية والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي , لكل فيه رأيه , ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان ."
وبالطبع معروفة هي الأحاديث التي نهت عن بناء المساجد فوق القبور , لذلك قال البنا :" 14ـ وزيارة القبور أيا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة , ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا ونداؤهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد والنذر لهم وتشييد القبور وسترها وأضاءتها والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها , ولا نتأول لهذه الأعمال سدا للذريعة ".
الإتجاه السلفي في دعوة الإخوان
قد يتعجب البعض أن يكون في جماعة الإخوان توجها سلفيا, وليس هذا ادعاءا ولا تزلفا للسلفية , ولكن السلفية بمعناها الصحيح ـ لمن يعرفه ـ ركنا أص...
0 تعليقاتكم:
إرسال تعليق